الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
158
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حكي عن تفسير العسكري عليه السّلام لقوله تعالى : الرحمن 55 : 1 ( 1 ) ، إن الرحمن مشتق من الرحمة ، وقال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : " قال الله تعالى : " أنا الرحمن وهي من الرحم ، شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصله " ( أقول : أي من وصل تلك الرحم وصله الله ، وكذا فيمن قطعها ) ومن قطعها بتتّه " . ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " إن الرحمة التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله أنا الرحمن هي رحم محمد صلَّى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد صلَّى الله عليه وآله وإن من اعظام محمد إعظام رحم محمد صلَّى الله عليه وآله وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد صلَّى الله عليه وآله وإن إعظامهم من إعظام محمد صلَّى الله عليه وآله ، فالويل لمن استخف بشيء من رحم محمد صلَّى الله عليه وآله وطوبى لمن عظَّم حرمته وأكرم رحمه ووصلها " . أقول : فالرحمن الذي هو الاسم له تعالى ، إنما يتسمى الله تعالى به ، إذا تحققت الرحمة في الخارج ، كما أنه لا يقال لزيد : إنه قائم ، إلا إذا تحقق منه القيام كما لا يخفى ، كذلك لا يكون هو تعالى رحمن إلا إذا تحققت حقيقته في الخارج ، وهي حقيقة محمد وآله المعبّر عنها بالرحم ، المشار إليه في قول الصادق عليه السّلام : " نزلت في رحم آل محمد صلَّى الله عليه وآله " فهم عليهم السّلام الرحم ( أي الرحمة ) أو محلها أو مظهرها ، فهم عليهم السّلام من هذه الجهات صفة واسم له تعالى ، وبها يعرف الله بهذه الصفة ، فهو تعالى وإن كان مصدر الرحمة إلا أن الصادر ( أي الرحمة ) بما هي صفة مخلوقة هي حقيقة محمد وآله الطاهرين . فحينئذ محصل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على ما في تفسير العسكري عليه السّلام : أن الرحم هي الرحمة والرحمن وهي بلحاظ أصلها الأولي عامة المشار إليها بقوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء 7 : 156 لكنها يراد منها الرحمة الخاصة في قوله تعالى : الرحمن 55 : 1 بعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذريته ( عليهم الصلاة والسّلام ) ويلحق بهم عليهم السّلام من سائر الخلق من سبقت له العناية باتّباعهم ،
--> ( 1 ) الرحمن : 1 . .